محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

121

أخبار القضاة

حدّثني أحمد بن أبي خيثمة ؛ قال : حدّثنا مصعب ؛ قال : حدّثني أبو عبد اللّه بن مصعب ؛ قال : ذكر المهديّ محمد بن عمران ، فبجّله ، وقال : بلغني أنه يعد الخبز على امرأته ؛ فقال له : أنّي ! واللّه يا أمير المؤمنين لو رأيته لقلت هذا جبل نفخ فيه الرّوح « 1 » . حدّثني محمّد بن أبي علي العبسي ؛ قال : حدّثني محمد بن صبح العذري ؛ قال : حدّثني أبي ، عن الرّجّال بن موسى ، عن أبيه ؛ قال : قال محمّد بن عمران : ما شيء أشد من حمل المروءة ؛ قيل له : أي شيء المروءة ؟ قال : لا أعمل شيئا في السّرّ أستحي منه في العلانية « 2 » . وأخبرنا حمّاد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، عن أبيه ؛ قال : دخل محمّد بن عمران على أبي جعفر ، فلما كلّمه أعجبه ، فقال : إنّ أهل بلدك ليثنون عليك ثناء جميلا ؛ على أنّهم يزعمون أنّ فيك إمساكا وبخلا ؛ قال : يا أمير المؤمنين : إني وإياك لا نحب أن نضيع . قال إسحاق : ووقف محمّد بن عمران على باب أبي جعفر ، وقد أذن له إذنا عامّا ، فقال له الحاجب : ما اسمك ؟ قال : ما مثلي يحتاج أن يخبر عن نفسه ؛ سل تخبر ، ودفع في صدر الحاجب ودخل . قال : ولمّا دخل أبو جعفر المدينة يريد الحجّ « 3 » لقيه الناس يتظلمون من محمّد بن عمران ، وهو يسايره ؛ فقال : ما هذا ؟ قال : يا أمير المؤمنين ما لم تر أكثر ؛ نصف أهل المدينة ممّن قضيت عليهم غضبان ، ولا واللّه ما يجوز للقاضي أن يترك الحق لغضب الناس . أخبرني أحمد بن أبي خيثمة ، وعبد اللّه بن جعفر بن مصعب ؛ قالا : أخبرنا مصعب ؛ قال : كان محمّد بن عمران بن إبراهيم بن محمّد بن طلحة بن عبيد اللّه قاضيا لزياد بن عبيد اللّه الحارثي على المدينة أيّام المنصور ، وكانت الأمراء هم الذين يولون القضاة ، وكان محمّد بن عمران من أهل المروءة والصّلابة في القضاء ، لا يطمع فيه ، فقدم أبو أيّوب المورياني « 4 » المدينة

--> ( 1 ) كان محمد بن عمران متهما بالبخل والتقتير على نفسه كما سيظهر في ثنايا الترجمة . ( 2 ) وفي ذلك المعنى يقول الشاعر : فسرّي كإعلاني وتلك خليقتي * وظلمة ليلي مثل ضوء نهاريا ( 3 ) وكان حج أبي جعفر سنة ست وثلاثين ومائة ، وكان يحج معه أبو مسلم وقد بايعه الناس في طريقه من مكة إلى العراق . إن نصف الناس أعداء لمن * ولي الأحكام هذا إن عدل ( 4 ) أبو أيوب المورياني : سليمان بن مخلد ، ويكنّى مخلد أبا سليمان ، قلده المنصور الدواوين مع الوزارة ، وغلب عليه غلبة شديدة حتى كان لا يطيب له مجلس إلا إذا حضره أبو أيوب ، ثم تنكرت له الأيام فنكبه المنصور ، كما نكب أهله ، وقتلوا جميعا ، وفي ذلك يقول بعض الشعراء : فاتق اللّه وارض بالقصد حظا * وتباعد عن موبقات الذنوب قد رأيت الذي أدالت ونالت * رقعة الدهر من أبي أيوب وأخبار أبي أيوب مفصلة في كتاب - الوزراء والكتاب - للجهشياري .